عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
130
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
يَحْتَسِبُ [ الطلاق : 2 - 3 ] فقالها فقال : احفظها جيدا فلما حفظها انكسر المركب وبقي الرجل على لوح يقرأ هذه الآية فرماه الموج في جزيرة فوجد فيها امرأة جميلة فسألها عن أمرها فقالت : أنا من بلدة كذا وكل يوم يطلع من البحر جني في وقت كذا فيراودني عن نفسي فيحفظني اللّه منه فقال : اجعليني في مكان أراه ولا يراني ففعلت فلما طلع الجني من البحر ورآه قرأ الآية فالتهب نارا ففرحت المرأة بذلك ثم أخذت المرأة بيد الرجل إلى كهف فيه من الجوهر واللؤلؤ شيء كثير فمرت بهما سفينة فأشارا إليها فقصدهما أهلها وأخذ كل واحد من الجوهر واللؤلؤ ما لا يعلمه إلا اللّه تعالى . ( حكاية ) : رأيت في كتاب الفرج بعد الشدة أن راهبا اشتهر ببلاد مصر بالمكاشفة فقال عالم من المسلمين : لا بد من قتله خوفا على المسلمين أن يفتنهم فقصده بسكين مسمومة فلما طرق بابه قال : اطرح السكين وادخل يا عالم المسلمين فطرحها ودخل فقال : من أين لك نور المكاشفة ؟ قال بمخالفة النفس فقال : هل لك في الإسلام ؟ قال نعم أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه فقال : ما حملك على ذلك ؟ قال : عرضت الإسلام على نفسي فأبت فخالفتها . قال النبي صلى اللّه عليه وسلم لأصحابه لما قدموا من الجهاد : « قدمتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر » قيل : ما هو ؟ قال : « جهاد النفس » . قال بعض العلماء سمي يحيى بن زكريا عليهما السلام بهذا الاسم دون غيره كما قال تعالى : لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا [ مريم : 7 ] لأنه أحيا نفسه بإتلافها . يقال : موت النفس حياتها لأنه منعها من الشهوات فلذلك سماه اللّه تعالى حصورا أي لا يأتي النساء مع القدرة ، وقيل يتباعد عن المعاصي فناسب أن يكون ذابحا للموت في صورة كبش بين الجنة والنار فلما أحيا نفسه بترك الشهوات كان سببا لحياة أهل الدارين ، وإنما جيء بالموت في صورة كبش لأن عزرائيل عليه السلام نزل على آدم في هذه الصورة كما ذكره في صلاح الأرواح . قال ابن عيينة : أوحش ما يكون ابن آدم في ثلاثة مواطن يوم ولادته ويوم موته ويوم يبعث فلذلك قال اللّه في يحيى عليه السلام : وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا ( 15 ) [ مريم : 15 ] . ( لطيفة ) : رأيت في عوارف المعارف أن عابدا من بني إسرائيل راودته امرأة عن نفسه فطلب ماء ليتطهر به ثم صعد إلى موضع من القصر ورمى بنفسه إلى الأرض فأوحى اللّه إلى ذلك الهواء الزم عبدي فلزمه حتى وضعه على الأرض فقيل لإبليس : هلا أغريته ؟ فقال : ليس لي سلطان على من خالف هواه . ( حكاية ) : قال بعضهم : رأيت امرأة لا تشبه نساء الدنيا فقلت : من أنت ؟ فقالت : حوراء فقلت : زوجيني نفسك قالت : اخطبني من سيدي وأمهرني قال : وما مهرك ؟ قالت : حبس النفس عن الشهوات . ذكره في الإحياء . ( وقال ) المرعشي رحمه اللّه تعالى : كنت في مركب فكسرت بنا فوقفت أنا وامرأة على لوح فعطشت المرأة فسألت اللّه أن يسقيها فنزلت علينا سلسلة فيها كوب ماء فنظرت إلى رجل في الهواء فقلت : كيف جلست في الهواء ؟ فقال :